أحمد ياسوف
303
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الحركة ، وفيه الإصرار على الصعود ، أي هو حركة بعد حركة وهذا ما تجلّيه الدال المتكررة التي توحي بإمساك شديد للحبل . وتكرار اللام في قوله عز وجل : إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ [ الشورى : 33 ] ، يفيد طول بقاء السفن وتكرر وجودها في البحر ، أو تقف الواحدة بعد الأخرى بعد سكون الريح ، فلنا أن نتصور في اللامين اصطفاف السفن وأن نتصور طول الحيّز الزمني . وفي تكرار الجيم في قوله تبارك وتعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [ آل عمران : 66 ] ، ما ينقل لنا تكرار المراجعة والمساءلة واللجاج ، ولعل الوقوف على مثيل الحرف ما يشي بالإصرار على الرأي ، فلا يبرحه هؤلاء ، وإذا كان ما فيه علم إصرارا ، فما ليس فيه علم عناد مريض ، ولذلك اختلفت الصيغة ، فالقوة بارزة في الشدة « تحاجّون » فالجيم مدغمة وهناك مكررة من غير ما إدغام ، فكأن القائل يتحجّر ويلتفّ حول رأيه الخاطئ ، خصوصا مع المد الطويل بعد الحاء . ومن الكلمات الموجبة بتكرار الحدث ما جاء في قوله عز وجل : وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ [ فصلت : 22 ] فهذا المشهد الأخروي يسترجع فيه الحوار ما حدث في عالم الدنيا ، فتأتي النون بعد النون مصوّرة الظن الكاذب في كل فعل شنيع . ومن هذا القبيل توالي أحداث القصص الباسطة حياة الأنبياء ، هذا التوالي مقصود في تكرار الصاد إن أرهفنا الإحساس ودققنا النظر ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ [ غافر : 78 ] فالصادان يوازيان تفاصيل الأحداث حدثا بعد حدث مما يسلّي النفس النبوية الشريفة ويهوّن عليها المصاعب في كل موقف . وثمة شواهد أخرى تؤكد بها فكرة مفادها أن الموضوع الجمالي